عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٥٥ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء عليهم السلام
الفصل الثالث
ظواهر الكتاب المنافية لعصمة الأنبياء عليهمالسلام
تناول كثير من مفسرّي المذاهب الإسلامية ومتكلميها بعض الآيات التي لازمت حياة الأنبياء عليهمالسلام وكثر حولها الجدل ، لأن بعض تلك الآيات المباركة أثيرت حولها كثير من الشبهات التي لها اتصال مباشرة بعصمة الأنبياء ، حيث قالوا : إن من هذه الآيات ما جاءت مورد عتاب ولوم وتقريع لبعض الأنبياء ، فكثر الجدل بين نافي هذه التوجهات والشبهات الواقعة في غير محلها وبين مثبت لها ، ولهذا قالوا بعدم ثبوت العصمة المطلقة للأنبياء عليهمالسلام.
والآيات الشريفة التي تمسك بها أولئك قد توهم بادئ النظر قوّة حجّتهم في تجويز المعصية على الأنبياء عليهمالسلام بمختلف صورها ، لا سيّما أنّهم رووا في صحاحهم ما يدعم تلك المقولة الفاسدة كما سيأتي كلٌّ في محلّه من هذا الفصل.
وفيما يأتي بيان لأظهر الآيات التي توهم بعدم العصمة وهي على طائفتين :
الطائفة الأولى ـ ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء عليهمالسلام
منها : قوله تعالى : « حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » [١].
[١] سورة يوسف : ١٢ / ١١٠.